وهبة الزحيلي
85
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : قُلْ : مَنْ رَبُّ السَّماواتِ . . . جوابه : قراءة من قرأ : سيقولون الله وأما قراءة سَيَقُولُونَ لِلَّهِ فليس بجواب قوله تعالى : قُلْ : مَنْ رَبُّ السَّماواتِ . . وإنما هو جوابه من جهة المعنى ؛ لأن معنى قوله : مَنْ رَبُّ السَّماواتِ : لمن السماوات ؟ فقيل في جوابه : لِلَّهِ . ونظيره ما بعده وهو قوله تعالى : قُلْ : مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ فقال : للّه ، حملا على المعنى . وهذا كثير في كلام العرب . البلاغة : إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي إن كنتم تعلمون ذلك فأخبروني عنه ، حذف جواب الشرط لدلالة اللفظ عليه . أَ فَلا تَذَكَّرُونَ أَ فَلا تَتَّقُونَ استفهام بغرض الإنكار والتوبيخ . وَهُوَ يُجِيرُ ، وَلا يُجارُ عَلَيْهِ طباق السلب . المفردات اللغوية : بَلْ قالُوا أي كفار مكة الْأَوَّلُونَ آباؤهم ومن تبعهم قالُوا أي الأولون أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ استبعادا ولم يتأملوا أنهم كانوا قبل ذلك أيضا ترابا ، فخلقوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أكاذيبهم التي كتبوها ، جمع أسطورة ، كأحدوثة وأعجوبة إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ خالقها ومالكها ، أي إن كنتم من أهل العلم أو من العالمين بذلك . وهذا استهانة بهم ، وتقرير لفرط جهالتهم ، وإلزام بما لا يمكن إنكاره ممن له شيء من العلم . سَيَقُولُونَ : لِلَّهِ أي أن العقل الصريح المجرد اضطرهم بأدنى نظر إلى الإقرار بأنه خالقها قُلْ بعد ما قالوه أَ فَلا تَذَكَّرُونَ تتعظون ، فتعلموا أن القادر على الخلق ابتداء قادر على الإحياء بعد الموت ؟ !